يزيد بن محمد الأزدي
273
تاريخ الموصل
توزون وهو بواسط يخبره بذلك ، فلما بلغ توزون الخبر عقد ضمان واسط على البريدى وزوجه ابنته ، وسار إلى بغداد وانحدر سيف الدولة وحده إلى المتقى لله بتكريت ، فأرسل المتقى إلى ناصر الدولة يستدعيه ويقول له : لم يكن الشرط معك إلا أن تنحدر إلينا ، فانحدر ، فوصل إلى تكريت في الحادي والعشرين من ربيع الآخر ، وركب المتقى إليه ، فلقيه بنفسه وأكرمه ، وأصعد الخليفة إلى الموصل ، وأقام ناصر الدولة بتكريت ، وسار توزون نحو تكريت ، فالتقى هو وسيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين ، فاقتتلوا ثلاثة أيام ، ثم انهزم سيف الدولة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر ، وغنم توزون والأعراب سواده وسواد أخيه ناصر الدولة ، وعادا من تكريت إلى الموصل ومعهما المتقى لله . وشغب أصحاب توزون فعاد إلى بغداد ، وعاد سيف الدولة وانحدر ، فالتقى هو وتوزون بحربى في شعبان فانهزم سيف الدولة مرة ثانية ، وتبعه توزون ، ولما بلغ سيف الدولة إلى الموصل سار عنها هو وأخوه ناصر الدولة والمتقى لله ومن معهم إلى نصيبين ، ودخل توزون إلى الموصل فسار المتقى إلى الرقة ولحقه سيف الدولة ، وأرسل المتقى إلى توزون يذكر أنه استوحش منه ؛ لاتصاله بالبريدى ، وأنهما صارا يدا واحدة ، فإن آثر رضاه يصالح سيف الدولة وناصر الدولة ؛ ليعود إلى بغداد ، وتردد أبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي من الموصل إلى توزون في ذلك ، فتم الصلح وعقد الضمان على ناصر الدولة لما بيده من البلاد ثلاث سنين ، كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم ، وعاد توزون إلى بغداد ، وأقام المتقى عند بنى حمدان بالموصل ، ثم ساروا عنها إلى الرقة ، فأقاموا بها « 1 » . وفيها بلغ معز الدولة أبا الحسين بن بويه إصعاد توزون إلى الموصل ؛ فسار إلى الموصل فسار هو إلى واسط لميعاد من البريديين ، وكانوا قد وعدوه أن يمدوه بعسكر فأخلفوه ، فعاد توزون من الموصل إلى بغداد ، وانحدر منها إلى لقاء معز الدولة ، وطالت الحرب بينهما ، وعبر توزون نهر ديالى ومنع الديلم من العبور . ثم إن توزون عاوده ما كان يأخذه من الصرع ، فشغل بنفسه عن معز الدولة وعاد إلى بغداد . وفيها قتل أبو عبد الله البريدى أخاه أبا يوسف ، ثم مات بعده بيسير . فأما أبو يوسف البريدى ، فكان يتكبر على أخيه أبى عبد الله ، ويطلق لسانه فيه ، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون ، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل ، فاستدعاه
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 406 - 408 ) .